أحمد بن محمد المقري التلمساني

192

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ بين ابن حمديس والمعتمد بن عباد ومن شعر ابن حمديس ] قال ابن حمديس : لما قدمت وافدا على المعتمد بن عباد استدعاني وقال : افتح الطاق ، فإذا بكير زجاج والنار تلوح من بابيه ، وواقده يفتحهما تارة ويسدّهما أخرى ، ثم أدام سد أحدهما ، وفتح آخر ، فحين تأملتهما قال لي : أجز : [ المنسرح ] انظر هما في الظلام قد نجما فقلت : كما رنا في الدّجنّة الأسد فقال : يفتح عينيه ثمّ يطبقها فقلت : فعل امرئ في جفونه رمد فقال : فابتزّه الدهر نور واحدة فقلت : وهل نجا من صروفه أحد فاستحسن ذلك وأطربه ، وأمر لي بجائزة ، وألزمني الخدمة . وعلى ذكر ابن حمديس فما أحسن قوله : [ الوافر ] أراك ركبت في الأهوال بحرا * عظيما ليس يؤمن من خطوبه تسيّر فلكه شرقا وغربا * وتدفع من صباه إلى جنوبه وأصعب من ركوب البحر عندي * أمور ألجأتك إلى ركوبه ولغيره : [ المجتث ] إنّ ابن آدم طين * والبحر ماء يذيبه لولا الّذي فيه يتلى * ما جاز عندي ركوبه « 1 » وقال ابن حمديس في هذا المعنى : [ المجتث ] لا أركب البحر ، أخشى * عليّ منه المعاطب طين أنا وهو ماء * والطّين في الماء ذائب

--> ( 1 ) في ه « لولا الذي جاء يتلى » .